ابن الفارض
194
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
أي : وسلب عقلي وحيّرني في الذات غفولي وغيبتي عن نفسي ، ولم أرجع عليّ ، ولم أتبع طلبي شيئا من المراد بسبب تهمة وجودي إخبار عن غيبته الكبرى التي هي الفناء المطلق دون الصغرى التي هي غيبة الواجد عن الإحساس بغلبة الوجد وقتا دون وقت ، فيدهش تارة ويفيق أخرى حتى إذا فنى ذاته في الذات المطلقة وغاب عن نفسه ، فلا يرجع إليها أبدا ، ولا يلزم في الغيبة الكبرى الذهول عن الحسّ بخلاف الغيبة الصغرى ، فإن تعطيل الحواس من لوازمها ، وصاحب الغيبة الكبرى لفنائه ، لا يطلب مرادا ؛ كما قال : ( ولم أقف التماسي بظنّتي ) ، و ( التدليه ) والتولية : سلب العقل ، و ( القفو ) : التتبّع ، ولما كان اشتغال المحب بمحبوبه عن نفسه إذا كمل يستلزم عدم الاشتغال بالغير ، والاشتغال بالمحبوب اشتغال بغيره ، وكذا بالشغل عن نفسه ، قال : [ 243 / ق ] فأصبحت فيها والها لاهيا بها * ومن ولّهت شغلا بها عنه ألهت وعن شغلي عنّي شغلت فلو بها * قضيت ردى ما كنت أدري بنقلتي أي : بسبب تدليه الذهول إياي صرت في الذات والها حيرانا لاهيا مشغولا بها ، والحال أن من حيرتي فيها لشغلي بها شغلتني بها عن شغلي عني ، فلومت بها هلاكا لم أدري باشتغال نفسي من الدنيا إلى الآخرة لعدم شعوري بها ، ( وله ) يوله ولها فهو واله بكسر العين وفتحها في الماضي ( ذهب عقله ولها ) ، ( يلهو ) لهوا ، فهو لاه : غفل وشغل عنه وأغفل ، ( ردى ) يردى : هلك ، و ( درى ) يدري دراية : علم ، و ( ردى ) منصوب على المصدر لقضيت بمعنى ( مت ) من غير لفظه ، و ( النقلة ) التحوّل من مكان إلى آخر ، وفي الوجد عجائب غير ما ذكروا ، ولهذا ضمّ إليه نظائره ، بقوله : ومن ملح الوجد المدلّه في الهوى ال * مولّه عقلي سبي سلبي بغفلتي يعني : كما أن غفر لي عن نفسي ( ملحة ) من ملح الوجد ، وعجيبة من عجائبه ، فكذلك سبى سلب ، أي : استرقاق مسلوب ملحة من ملحه ، وعجيب من عجائبه ، وعنى به نفسه المسلوبة المسترقّة بإجراء الأحكام والتكاليف عليها ؛ وذلك لأن المسلوب فاني ، واسترقاق الفاني أمر عجيب ، والملحة في الألوان بياض خالطه سواد ، ومنه ( كبش أملح ) ، وفي المعاني معنى خالطه غرابة ، وبقوله : أسائلها عنّي ، إذا ما لقيتها * ومن حيث أهدت لي هداي أضلّت وأطلبها منّي ، وعندي لم تزل * عجبت لها بي كيف عنّي استجنّت